رئيس التحرير
علاء الجمل

نصف قرن على انتصار أكتوبر.. مبارك بطل الضربة الجوية الأولى

الرئيس الراحل مبارك
الرئيس الراحل مبارك

عُرف الرئيس الراحل محمد حسني مبارك طوال فترة حكمه لمصر والتي استمرت 30 عاما، بأنه صاحب أول ضربة جوية في حرب السادس من أكتوبر 1973 والتي خلدت انتصارا عظيما.

ذكرى انتصار أكتوبر المجيد

وتحتفل مصر اليوم بالذكرى الـ 50 لإنتصار حرب أكتوبر المجيدة، والتي استطاع خلالها الجيش المصري تحقيق نجاحا عظيما وسحق العدو، لذا يقدم لكم «مصر الآن » كافة التفاصيل عن الضربة الجوية الأولى.

الرئيس الراحل حسني مبارك

وترتبط سيرة الرئيس المصري الأسبق مبارك بالبطولات العسكرية، حيث يعد رجل دولة من الطراز الرفيع، وأشعل فتيل الإنتصار في حرب السادس من أكتوبر 1973 ما جعل اسمه يرتبط بـ انتصارًا عظيمًا لمصر تتذكره الأمة العربية بأكملها، حيث كان قائدا للقوات الجوية المصرية وطيارها الأول الذي نفذ أولى ضرباتها لخطوط العدو.


أول ضربة جوية

كان مبارك هو صاحب الطلعة الجوية الأولى التي أطلقت شرارة الحرب، حيث كانت القوات الجوية المصرية تحت قيادته، في أطول المعارك الجوية تاريخياً وهي معركة المنصورة، والتي استمرت لمدة 53 دقيقة في يوم 14 أكتوبر 1973، ودمرت خلالها القوات الجوية المصرية 17 مقاتلة فانتوم إسرائيلية.

دور الرئيس الراحل مبارك في الحرب

عقب تنحي مبارك استجابة لثورة 25 يناير، وبعدما شعر بالتشكيك في دوره خلال الحرب، قرر خلال ذكرى احتفالات أكتوبر 2019، أن يخرج بنفسه للحديث عن هذا الدور عبر منصة "يوتيوب".

وقال مبارك: "إن خطة حرب أكتوبر أخذت وقتًا طويلًا للاتفاق عليها، لمعرفة جاهزية القوات بالجيش والأفرع الرئيسية، والتنسيق مع الجانب السوري، كنا نراجع الخطة في أبريل 1973 على (تختة) رمل وجلسنا نناقش الأمر لساعات واتفقنا على تنفيذ هذه الخطة".

وأضاف "في 6 أغسطس من ذات العام استقبلنا وفدا سوريا أنا والمشير محمد علي فهمي (قائد الدفاع الجوي) في مطروح، واجتمعنا مع الوفد السوري لتحديد موعد الحرب، واتفقنا على الموعد بعد مناقشات، واستقر الرأي على يوم 6 أكتوبر".

وتابع الرئيس الراحل مبارك: "لما اتفقنا على موعد الحرب، طلبني السادات وذهبت له في المعمورة، وقال لي: موقف القوات الجوية إيه؟ وأخبرته بالتدريب والجاهزية التامة وأن أعطيه التأكيد النهائي في أواخر سبتمبر، وقال: لو عاوز تأجل نأجل.. ولكن قلت له: لا داعي للتأجيل".

خطة حسني مبارك لـ حرب أكتوبر

واستطرد حسني مبارك: "في سبتمبر 1973 وقعت معركة جوية بين سوريا وإسرائيل، ورغب الرئيس السادات في زيارة سوريا للاطمئنان على جاهزيتهم للحرب، ورافقته ضمن وفد ضم المشير أحمد إسماعيل "وزير الحربية"، والمشير محمد علي فهمي، والمشير محمد عبدالغني الجمسي "رئيس العمليات"، ودار النقاش مع القادة السوريين، وأكدوا استعدادهم لبدء الحرب، وأبلغت الرئيس السادات في 28 سبتمبر بتحمل المسؤولية والقدرة على دخول الحرب باعتبار أنه لا مفر منها".

حسني مبارك والسادات

واستكمل مبارك: "يوم الثلاثاء قبل الحرب، أتى المشير أحمد إسماعيل للاطمئنان على موقف القوات الجوية، فأخبرته أنها تعمل بشكل جيد جدا وأن التدريب عال جدا كما أننا سننفذ الخطة كاملة مع الاستعداد لتحمل المسؤولية، وبعد أن سمع هذا الحديث شكرني وقال لي ممتاز".


وأضاف الرئيس المصري الأسبق إن سلَفه الراحل محمد أنور السادات كان صاحب قرار الحرب، وأن شرارتها بدأت عندما أطلقت قاذفات "توبوليف" الصواريخ على مركز القيادة الإسرائيلي في سيناء في تمام الثانية إلا عشر دقائق من ظهر ذلك اليوم لتنطلق المقاتلات المصرية بعدها بـ10 دقائق فقط.


واستكمل: "تم الاتفاق مع السوريين على الحرب، وكانت كل القوات مستعدة لهذا اليوم، ولكن لم يكن يعلم أحد ساعة الصفر، وكان الأمر شديد السرية".


معركة المنصورة

وتابع قائلاً: "معركة المنصورة كانت أشد وأقوى المعارك التي خاضتها القوات الجوية المصرية، حيث استمرت لأكثر من 50 دقيقة دمرت خلالها 17 أو 18 مقاتلة إسرائيلية، ولذلك اقترحت أن يكون يوم 14 أكتوبر 1973 هو موعد الاحتفال بالعيد السنوي للقوات المسلحة".

وكان السادات متحفظا على قرار الانسحاب بعد عملية الثغرة، وتم تنفيذ الطلعات الجوية لضرب القوات الإسرائيلية في الثغرة، وتم تكبيد قوات الاحتلال خسائر فادحة.

سحب الأوسمة العسكرية من مبارك


وكانت القلائد والأوسمة العسكرية الخاصة بمبارك ستُسحب منه بدعوى قضائية، بعد إدانته في القضية المعروفة إعلامياً بـ"القصور الرئاسية"، إلا أنه احتفظ بها في النهاية، بأمر من محكمة مصرية عام 2019، حيث قضت بعدم قبول الدعوى التي تطالب بإلزام السلطات المصرية بسحب الأوسمة والنياشين ومصادرة العقارات المملوكة للرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ونجليه علاء وجمال.

وظل اسم الرئيس الراحل حسني مبارك مرتبطا بالتاريخ وانتصارات أكتوبر المجيد، حتى بعد رحيله عن عالمنا فبراير 2020، عن عمر ناهز 92 عاماً في مستشفى عسكري، بعدما تدهورت حالته الصحية، وأبلغ الأطباء الأسرة أن حالته حرجة جدا بعد توقف أغلب أجهزة الجسم الحيوية عن العمل، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.