رئيس التحرير
علاء الجمل

إسرائيل وحرب التضليل.. الذكاء الاصطناعي آدة الاحتلال لمواجهة غزة

مصر الآن

كعادتها في قلب الحقائق تحاول تل أبيب تضليل الرأي العام الأمريكي حتى لا تخسر الدعم الكبير الموجه لها من الإدارة الأمريكية، مع التعاطف الكبير والدعم التى تشهد القضية الفلسطينية حول العالم، فما كان لها إلا شن حرب ذكاء اصطناعي ضد غزة، فماذا فعلت وهل تنج فيما تصبوا إليه؟

 إسرائيل والذكاء الاصطناعي ضد غزة

صحيفة نيويورك تايمز كشفت في تقرير نشرته أمس الأربعاء 5 يونيو 2024 وترجمته عنها "شبكة رؤية الإخبارية"، عن تورط مسؤولين إسرائيليين في حملة مُمنهجة تهدف للتأثير على الرأي العام الأمريكي بشأن الحرب على قطاع غزة واستخدام حرب الذكاء الاصطناعي ضد غزة.

وخلال الحرب المُستمرة منذ أكثر من 8 أشهر، دفعت مشاهد الدمار المروع والخسائر الفادحة في صفوف المدنيين وارتفاع أعداد الضحايا من الأطفال والنساء، الرأي العام الغربي لاستهجان الحرب والتوقف عن تقديم الدعم لإسرائيل، إلا أنّ النخب السياسية كان موقفها أكثر ميلًا تجاه دعم الدولة العبريّة.

حملة دعائية مُمنهجة 

منذ بداية الحرب، لم تتوقف حملات الدعاية الإسرائيلية الرامية للتلاعب بالرأي العام في الدول الغربية، وتوجيهه تجاه دعم إسرائيل، وذلك عن طريق حملات ممولة ومُمنهجة.

وتمثلت الاستراتيجية الإسرائيلية في محاولة تضخيم الخسائر في جانب الدولة العبرية، والتركيز على الجانب الإنساني منها، والحديث المتكرر عن الفظائع التي ارتكتبها حماس، في مقابل التقليل من أثر ومقدار الدمار الذي أحدثته إسرائيل في غزة.

وتولت وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية، قيادة الحملة السرية، حيث خصصت نحو مليوني دولار للعملية، واستأجرت شركة ستويك المتخصصة في الدعاية السياسية ومقرها تل أبيب، للتأثير على الرأي العام الأمريكي عبر حملات رقمية، وفق ما نقلت الصحيفة الأمريكية عن مسؤولين ووثائق اطلعت عليها.

وتعد وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية، هيئة حكومية تعمل على ربط اليهود في جميع أنحاء العالم بإسرائيل.

 استهدفت الحملة الإسرائيلية منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك، وإنستجرام، وإكس، من خلال إنشاء حسابات وهميّة بأسماء أمريكية لتنشر مقالات وآراء داعمة لإسرائيل، ومدافعة عن الحرب التي تشنها على غزة، ومؤيدة لاستمرار الدعم الأمريكي.

وركزت الحسابات على المشرعين الأمريكيين، لا سيما ذوي البشرة السوداء والديمقراطيين، مثل زعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، والسيناتور رافائيل وارنوك، وحثت المنشورات على مواصلة دعمهم لتمويل الجيش الإسرائيلي.

 

واعتمدت الحملة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، فقد استخدمت شات جي بي تي لإنشاء العديد من المنشورات الداعمة لإسرائيل، كما أسست 3 مواقع إخبارية مزيفة باللغة الإنجليزية بهدف كتابة مقالات وتقارير داعمة لإسرائيل.

 

وبدأت العملية بعد أسابيع فقط من الحرب، وفقًا لمسؤولين إسرائيليين والوثائق، تلقت العشرات من شركات التكنولوجيا الإسرائيلية الناشئة رسائل بريد إلكتروني ورسائل واتساب في ذلك الشهر تدعوهم للانضمام إلى اجتماعات عاجلة ليصبحوا “جنودًا رقميين” لإسرائيل في خضم الحرب.

كم تكلفت ميزانية حرب التضليل في أمريكا؟

قال المسؤولون الإسرائيليون لصحيفة نيويورك تايمز إن وزارة شؤون الشتات أمرت بحملة تستهدف الولايات المتحدة، وبحسب إحدى الرسائل التي اطلعت عليها الصحيفة الأمريكية فقد جرى تحديد ميزانية تبلغ حوالي 2 مليون دولار.

ونقلت الصحيفة عن خبراء في وسائل التواصل الاجتماعي أن العملية الدعائية هي أول حالة مُوثقة لتنظيم الحكومة الإسرائيلية حملة للتأثير على الحكومة الأمريكية.

 

وفي حين أن الحملات الدعائية المدعومة من الحكومات ليست بالأمر النادر، إلا أنه عادة ما يكون من الصعب توثيق حدوثها، وتشير الحملة السرية إلى المدى الذي يُمكن أن تذهب إليه إسرائيل للتأثير على الرأي العام الأمريكي بشأن الحرب في غزة.

هل نجحت حرب الذكاء الاصطناعي ضد غزة؟

 ولطالما كانت الولايات المتحدة واحدة من أقوى حلفاء إسرائيل، ووقع الرئيس الأمريكي جو بايدن، مؤخرًا، حزمة مُساعدات عسكرية بقيمة 15 مليار دولار للدولة العبريّة.

وتزايدت المطالبات في الولايات المتحدة بسحب الدعم الأمريكي المقدم لإسرائيل، بسبب وحشية الحرب وأعداد الضحايا خاصة المحرقة التى حصلت في رفح واعترف بها نتنياهو، كما خرجت المظاهرات الداعمة للقضية الفلسطينية في الجامعات والشوارع وتضامن معها عدد كبير من النخبة والأكادميين بعد نجح الغزاويون والداعمون العرب والأجانب في نشر مجازر ارتكبها الاحتلال في حق المدنيين عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماع رغم الحظر الذي قد يتعرضون له من الخواريزميات الداعم للصهيونية بحجة الوقوف على الحياد.