رئيس التحرير
علاء الجمل

في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.. بجانب من تقف الصين؟

مصر الآن

من المعروف أن نهج الصين الاستراتيجي تجاه الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة يرتكز على الموازنة والحياد تجاه كل الأطراف، لكن الصراع الأخير بين حركة المقاومة الإسلامية حماس وإسرائيل، وحالة الاستقطاب الناتجة في الشرق الأوسط والعالم، تجعل من الصعب على بكين الحفاظ على نهجها الاستراتيجي تجاه المنطقة.

الصين واعتداءات إسرائيل على غزة 

 

وكشف تقرير نشره موقع "روية الإخباري" عن الموقف الصيني في هذه الصراع الدائر والذي يتضح للعيان مدى إجرام القوات الإسرائيلية تجاه شعب أعزل.

وأشار التقرير إلى تحليل نشرته صحيفة آسيا تايمز، منذ عدة أيام قال خلاله أستاذ العلوم السياسية بكلية ماكاليستر الأمريكية، أندرو لاثام، المختص في السياسة الخارجية الصينية، إن حرب حماس وإسرائيل تشكل أصعب اختبار لاستراتيجية الرئيس الصيني، شي جين بينج، في الشرق الأوسط، التي كانت، حتى الآن، تتمحور حول مفهوم “الدبلوماسية المتوازنة”.

ومنذ 2012، استثمرت الصين قدرًا كبيرًا من الطاقة الدبلوماسية في بناء نفوذها في منطقة الشرق الأوسط. ولفت لاثام إلى أن رؤية بكين الاستراتيجية الشاملة للشرق الأوسط هي منطقة حيث يتراجع نفوذ الولايات المتحدة بشدة وتعزز الصين نفوذها.

ورأى الأكاديمي الأمريكي أن هذا مجرد تجلي إقليمي لرؤية عالمية، كما يظهر في سلسلة من مبادرات السياسة الخارجية الصينية مثل مبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمي، وغيرها.

 

وتهدف هذه المبادرات، جزئيًا على الأقل، إلى نيل استحسان دول الجنوب العالمي التي تشعر بغربة متزايدة عن النظام الدولي القائم على القواعد بقيادة أمريكا.

 

وأوضح لاثام أن هذه الرؤية تستند إلى المخاوف بأن استمرار الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط سيهدد وصول الصين إلى صادرات النفط والغاز من المنطقة. لكن هذا لا يعني أن بكين يمكنها أن تحل محل واشنطن، نظرًا لقوة الدولار والعلاقات الأمريكية الراسخة مع بعض أقوى اقتصادات المنطقة، الصين إذن خطتها تتكثل في تشجيع الانحياز المتعدد بين دول المنطقة، وهذا يعني تشجيع الدول على التعاون مع الصين في مجالات مثل البنية التحتية والتجارة. وفعل هذا يخلق علاقات بين الصين واللاعبين في المنطقة، ويُضعف أي حوافز للانضمام إلى التكتلات التي تقودها أمريكا.

 

قبل هجوم حماس في 7 أكتوبر الماضي، بدأت استراتيجية بكين تؤتي ثمارها ففي 2016، دخلت الصين في شراكة استراتيجية شاملة مع السعودية، وفي 2020 وقعّت اتفاقية تعاون لمدة 25 عامًا مع إيران، وفي نفس الفترة الزمنية، وسعّت بكين علاقاتها الاقتصادية مع مجموعة من دول الخليج الأخرى.

 

وكذلك وطدت الصين علاقاتها الاقتصادية مع مصر، واستثمرت في مشروعات إعادة الإعمار في العراق وسوريا. ومطلع العام الحالي، توسطت في اتفاقية لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران. وعقب ذلك النجاح، بدأت بكين في تصوير نفسها كوسيط سلام محتمل بين الفلسطينيين وإسرائيل.

واوضح لاثام أن حرب حماس وإسرائيل عقّدت نهج الصين تجاه الشرق الأوسط. وعكس رد الصين المبدئي استمرارًا لدبلوماسيتها المتوازنة، برفضها إدانة حماس، وحث الطرفين على الالتزام بضبط النفس وتبني حل الدولتين لكن الموقف المحايد تعارض مع نهج واشنطن وبعض الدول الأوروبية، ما دفع بكين إلى اتخاذ موقف أكثر حزمًا.

 

وتحت ضغط من وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، وآخرين، أكد وزير الخارجية الصيني، وانج يي، رأي الصين بأن كل دولة لديها الحق في الدفاع عن نفسها، لكنه رهن ذلك بقوله إن إسرائيل "يجب أن تلتزم بالقانون الإنساني الدولي وتحفظ سلامة المدنيين" ليعكس تحولًا في لهجة بكين، التي انتقلت إلى إصدار تصريحات متعاطفة مع الفلسطينيين وناقدة لإسرائيل، وهذا التحول غير مفاجئ نظرًا لمخاوف بكين الاقتصادية وطموحاتها الجيوسياسية.

 

ففي حالة أجبرت الضغوط الجيوسياسية الصين على الاختيار بين إسرائيل والعالم العربي، قال لاثام إن بكين لديها حوافز اقتصادية قوية للانحياز للعالم العربي، وتمتلك الصين كذلك حافزًا قويًا للانحياز للفلسطينيين، ألا وهو الرغبة في أن تظهر كنصيرة للجنوب العالمي.

 

وفي كثير من الدول في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، يُنظر لصراع الفلسطينيين ضد إسرائيل على أنه مشابه لمحاربة الاستعمار أو مقاومة الفصل العنصري وهكذا، فإن الانحياز لإسرائيل سيضع الصين إلى جانب المستعمر الظالم.

وهذا يخاطر بتقويض العمل الدبلوماسي والاقتصادي الذي اضطلعت به بكين عبر مبادرة الحزام والطريق، وجهود تشجيع المزيد من دول الجنوب العالمي على الانضمام إلى تحالف بريكس.